محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

31

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

فيها وأعوذ بك من الشر الذي فيها ( 1 ) . اللهم إن هؤلاء القوم قد بغوا وخلعوا طاعتي ونكثوا بيعتي فأقبل بقلوبهم واحقن دماء المسلمين فإن أبوا فانصرني عليهم ( 2 ) . ثم دعا عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي فوجههما إلى طلحة والزبير / 76 / أ / فلم يرجعا إليه بجواب يحمده ، فأمر أصحابه أن لا يبدؤهم ( بقتال ) ولا يرمونهم بسهم ولا يطعنو ( هم ) برمح ولا يضربوا بسيف وقال ( لهم ) : ليس بعد الدماء بقية ؟ فاصطفوا للقتال فرموهم أولئك بالنشاب فقال علي : اعذروا إليهم . فخرج علي بنفسه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاسرا ليس عليه سلاح فنادى : يا زبير اخرج إلي . فخرج إليه الزبير وهو شاك في سلاحه - فقيل لعائشة : إن الزبير قد خرج إليه فقالت : وا ثكل أسماء . - فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ؟ فقال علي : ويحك يا زبير ما أخرجك ؟ قال : دم عثمان ! ! قال : قتل الله أولا ( نا ) بدم عثمان أتذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وهو راكب حماره فضحك إلي رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقلت أنت : " ما يدع علي زهوه يا رسول الله " فقال ( رسول الله : يا زبير ) ليس به زهو أتحبه يا زبير ؟ فقلت : بلى والله أحبه فقال : أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم ( 3 ) . فقال الزبير : أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت ، فكيف أرجع الان وقد التقت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل ! ! ! . فقال علي : يا زبير ارجع فالعار خير من الدنيا ( ارجع ) قبل أن يجمع عليك العار والنار . فرجع الزبير وهو يقول : اخترت عارا على نار مؤججة * أنى يقوم لها خلق من الطين نادى علي بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين

--> ( 1 ) وفي مروج الذهب : هذه البصرة ، أسألك من خيرها وأعوذ بك من شرها . . أيها الناس إن الموت طالب ( حثيث ) . ( 2 ) والدعاء في كتاب الذهب أقصر مما ها هنا ، وقد روينا حرفيا عن مروج الذهب في المختار : " 71 " من باب الدعاء من كتاب نهج السعادة : ج 6 ص 292 ط 1 . ( 3 ) وهذا المعنى من متواترات فن التاريخ والحديث ، وقريبا منه رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم : " 19674 " من المصنف : ج 15 ، ص 284 ط 1 ، وفيه : حتى التقت أعناق دوابهما . . .